حسن ابراهيم حسن
190
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وهي أن يوصى السيد بأن يكون مولاه حرا بعد موته . واتفق الأئمة على أنه لو كان في يد إنسان غلام بالغ عاقل وادعى عليه أنه عبده فكذبه الغلام ، فالقول للغلام مع يمينه أنه حر . وبتطبيق القاعدة المشهورة « البينة على المدعى واليمين على من أنكر » ، نجد إن الشرع اعتبر حرية الإنسان هي الأصل ، وأن الرق أمر عارض ، فكلف من ادعاه البينة ، واكتفى ممن أنكره باليمين . ولا يخفى ما في ذلك من شدة حرص الشارع على تحرير الأرقاء ما وجد إليه سبيلا . أضف إلى ذلك إجماع الفقهاء على أنه إذا التقط شخصان لقيطا : فادعى مسلم أنه عبده وادعى كافر أنه ابنه ، فإنه يقضى ببنوته للكافر حتى يكون حرا ، ولا يقضى للمسلم حتى لا يكون رقيقا . ومن هذا يتبين لنا مبلغ تقديس الإسلام للحرية . وللإسلام - عدا ذلك - وسائل شتى لتحرير الرقاب . فقد جعل الشارع من مصارف الزكاة عتق الرقاب ، بأن يعطى الأمير أو العامل للرقيق المكاتب ما يستعين به على فك رقبته ، أو أن يشترى الإمام بمال الصدقة العبيد ويعتقهم . عن واصل الأحدب قال : سمعت المعرور بن سويد قال : رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلة وعلى غلامه حلة ، فسألناه عن ذلك فقال : سببت رجلا فشكانى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي النبي : أعيرته بأمه ؟ ثم قال : « إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم . فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولى علاجه » « 1 » . وعن ابن مسعود الأنصاري قال : بينما أنا اضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من خلفي : « اعلم يا ابن مسعود » مرتين ؟ فالتفت ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فألقيت السوط من يدي فقال : واللّه للّه أقدر عليك منك على هذا .
--> ( 1 ) العيني : « شرح البخاري » ج 13 ص 27 . الإحياء للغزالي : باب حقوق الملوك ، علاج الطعام وتجهيره وإعداده .